سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

475

الأنساب

فخرج ، ولا سلاح معه ، فضربه عمرو فأمّه « 35 » ، فصاح تأبّط شرّا بإخوته : دونكم الرجل . فعدا عمرو ، وعدوا خلفه ، ففاتهم ، فرجعوا إلى تأبّط شرّا ، فكووه على جرحه ، وعصبوه ، ولم يزل كذلك إلى أن برأ . ثم إنّ تأبّط شرّا لقي عمرو بن برّاق بعد ذلك ، فقال له : يا عمرو ، أنت الذي ضربتني وقتلت حليفي ؟ قال : نعم ، ولا معذرة لك . وكان مع تأبّط شرّا جماعة ، وكان عمرو وحده . فقال له تأبّط شرّا : فما ترى ؟ قال : أرى الذي تراه ، وأحبّ الأمور إليّ المناصفة ، ولا نصفة عندك ، فقال له : وما المناصفة التي هي أحبّ إليك ؟ قال : أن تبرز لي وحدك ، فأبرز لك ، ويموت أعجزنا . قال : ذلك لك ، فابرز . فقال عمرو : فإني لا بأصحابي ، ولا بأصحابك . فقال : كيف تحب ؟ قال : أن تعدوا ، وأعدوا إلى أصحابي ، وتعدوا أصحابك معك ، وإخوتك الجلائد ، ثم أبعد أصحابي ، وتبعد أصحابك ، فإذا بعدنا عنهم نازلتك ، فإن لحقتني قبل فذاك . قال : قد أنصفت ، فأعد . فعدا ، فتبعه تأبّط شرّا ، وأدام عمرو العدو ، وجعل يزداد نشاطا على طول الأمد ، وجعل أصحاب تأبّط شرّا يتخلّفون عنه ، واحدا بعد واحد ، حتى لم يبق منهم أحد . وابتعد عمرو وتأبّط شرّا خلفه ، فعند ذلك صاح به عمرو : يا ثابت ، أفيك مسكة للنّزال ، فأنازلك ، أم تحبّ الرّاحة ، فأمهلك . فقال له ثابت : لا راحة دون المجتلد . فعطف عليه عمرو ، فضربه بسيفه ضربة منكرة ، فنبا عنه السّيف ، لأنه قد أذابه لبس الدّرع حتى أنجف لحمه على عظمه ، حتى صار أشدّ من الحديد ، فلا تحيك « 36 » فيه السّيوف ، ولا تكلمه الصخور ، وبذلك كان يقوى على الجدّ ، والسّير في البرد والحرّ والحزن والوعر . . فلمّا رأى عمرو سلاحه لا يحيك فيه ترك الاشتغال بسيفه ، فانكشف عنه ، فرجع تأبّط شرّا نافضا « 37 » . ففي ذلك يقول عمرو . . . . . « 38 » ؟

--> ( 35 ) أمّه : ضربه على أمّ رأسه فأصابت الدماغ وشحه فهو مأموم . ( 36 ) أحاك سيفه : لم يقطع ولم يؤثّر ، ولا يستعمل إلا في حال النفي . ( 37 ) النافض : من نفض المكان ، إذا نظر جميع ما فيه حتى يعرفه ، ونفض فلان : نظر إلى كل جانب . ( اللسان ) . ( 38 ) في جميع المخطوطات وقع بعد هذه العبارة كلام لا صلة له بخبر عمرو وتأبط شرا ، وإنما هو